البهوتي

571

كشاف القناع

( إلا لمن في الآية ) وهي قوله تعالى : * ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ) * الآية ( قال ) الامام ( أحمد ) في رواية أبي طالب ( ظفرها عورة ) كسائر بدنها فلا تخرج ، ( فإذا خرجت فلا تبين شيئا ولا خفها فإنه يصف القدم ) أي حجمه . ( وأحب إلي أن تجعل لكمها زرا عند يدها ) واختار القاضي قول من قال : المراد بما ظهر من الزينة من الثياب ، لقول ابن مسعود وغيره ، لا قول من فسر ببعض الحلي أو ببعضها . فإنها الخفية ، ونص أحمد : الزينة الظاهرة الثياب ، وكل شئ منها عورة حتى الظفر . وعن ابن عباس مرفوعا : إلا ما ظهر منها : الوجه وباطن الكف ( وصلاتها ) أي المرأة ( في بيتها أفضل ) للخبر المتقدم . ( وظاهره ) حتى من مسجد النبي ( ص ) ، لما روى أحمد وحسنه في الفروع عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي : أنها جاءت إلى النبي ( ص ) فقالت : يا رسول الله ، إني أحب الصلاة معك قال : قد علمت أنك تحبين الصلاة معي ، وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك ، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك ، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي قال : فأمرت فبني لها مسجد في أقصى بيت من بيتها ، فكانت تصلي فيه ، حتى لقيت الله عز وجل . ( والجن مكلفون ) في الجملة إجماعا ، لقوله تعالى : * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * ( يدخل كافرهم النار ) إجماعا ( و ) يدخل ( مؤمنهم الجنة ) خلافا لأبي حنيفة في أنه يصير ترابا ، وأن ثوابه النجاة من النار كالبهائم . وهم فيها على قدر ثوابهم خلافا لمن قال : لا يأكلون ولا يشربون فيها ، أو أنهم في ربض الجنة ، أي ما حولها . قال في المنتهى وشرحه : وتنعقد بهم الجماعة إلا الجمعة ( قال الشيخ : ونراهم ) أي الجن ( فيها ) أي الجنة ( ولا يروننا ) فيها عكس ما في الدنيا ( وليس منهم رسول ) وأما قوله تعالى : * ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) * فهي كقوله : * ( يخرج منها اللؤلؤ والمرجان ) * وإنما يخرجان من أحدهما ، وكقوله : * ( وجعل القمر فيهن نورا ) * وإنما هو في سماء واحدة . قال ابن حامد : الجن كالإنس في التكليف والعبادات . قال : ومذاهب العلماء إخراج الملائكة من التكليف والوعد والوعيد . وقال الشيخ تقي الدين : ليس الجن كالإنس في الحد والحقيقة ، فلا يكون ما أمروا به وما